فداء المرشد.. ريشة إماراتية ترسم ذاكرة المكان

تواصل الفنانة التشكيلية الإماراتية فداء المرشد تقديم تجربة فنية متفردة تستلهم ملامح البيئة الإماراتية وتراثها، عبر أعمال تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعيد صياغة عناصر المكان المحلي بلغة تشكيلية حديثة، تمزج بين التجريدية والتعبيرية والرمزية.
وتُعرف المرشد باهتمامها بتوثيق تفاصيل البيئة المحلية، واستحضار صور الأجداد في أعمالها، إلى جانب تقديم لوحات تستند إلى مفردات الصحراء والطبيعة الإماراتية، بما يمنح أعمالها بعدًا بصريًا وثقافيًا يعكس الهوية الوطنية، بحسب صحيفة الخليج.
ومن أبرز أعمالها لوحة تجسد مشهدًا صحراويًا تتصدره شجرة وحيدة تقف شامخة وسط الكثبان الرملية، في مواجهة سماء تلبدها الغيوم الداكنة، بينما تتسلل أشعة الشمس لتمنح المشهد بصيصًا من الضوء والأمل. ويشكل هذا التكوين البصري حوارًا بين قسوة الطبيعة وقوة الحياة، في صورة تحمل الكثير من الدلالات الإنسانية.
وتعتمد الفنانة على تباين لوني واضح بين دفء الرمال الذهبية والحمراء وبرودة السماء الملبدة بالغيوم، ما يضفي على اللوحة عمقًا بصريًا وتعبيريًا، ويعزز حضورها الدرامي، ويجذب المتلقي إلى تفاصيلها ورمزيتها.
وتبرز الشجرة بوصفها العنصر المحوري في العمل، حيث تتحول إلى رمز للصمود والثبات في مواجهة العواصف، وتعكس قدرة الإنسان على مقاومة التحديات والتشبث بالأمل رغم قسوة الظروف، في إحالة مباشرة إلى قيم الصبر والبقاء التي ارتبطت بالبيئة الصحراوية.
كما تفتح اللوحة أبوابًا متعددة للتأويل، إذ تعبر عن العزلة والاغتراب، وتجسد رحلة الإنسان في مواجهة مصيره، فيما تمنح الشجرة دلالة على استمرار الحياة رغم ما يحيط بها من مظاهر القسوة والانكسار.
ولا تقف رمزية العمل عند هذا الحد، بل تمتد لتلامس قضايا المرأة، حيث يمكن قراءة الشجرة بوصفها رمزًا لقدرة المرأة على الصمود، والسعي إلى إثبات حضورها الفاعل في المجتمع، وهو ما يمنح اللوحة بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا يتجاوز حدود المشهد الطبيعي.
وتؤكد تجربة فداء المرشد قدرة الفن الإماراتي على استلهام التراث والبيئة المحلية، وإعادة تقديمهما برؤية معاصرة، تجعل من اللوحة فضاءً مفتوحًا للتأمل، وحوارًا بصريًا يجمع بين الجمال والفكر، ويكرس حضور الهوية الثقافية الإماراتية في الفن التشكيلي الحديث.
