النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار27 يوليو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

السرد النسوي يهدم الرواية الرسمية للتاريخ

السرد النسوي يهدم الرواية الرسمية للتاريخ

تناقش دراسة نقدية التحولات التي شهدها السرد الروائي المعاصر، مع التركيز على التقاء السرد النسوي بما يُعرف بـ«ما وراء القصّ التاريخي»، بوصفهما اتجاهين يسعيان إلى إعادة قراءة التاريخ والذاكرة، وتقديم رؤية نقدية تكشف المسكوت عنه في الخطاب السردي، وتمنح المرأة موقعًا فاعلًا في إعادة تشكيل الرواية التاريخية.

وفي دراسة نشرتها مجلة «الرافد» الصادرة عن دائرة الثقافة بالشارقة، بعنوان «السرد النسوي وما وراء القصّ التاريخي.. نحو إعادة تخييل الذاكرة في الخطاب السردي المعاصر»، يوضح الباحث عبد الغفور روبيل أن الرواية المعاصرة تجاوزت أنماطها التقليدية، متأثرة بتيارات ما بعد الحداثة، لتعيد بناء العلاقة بين التخييلي والتاريخي، وتطرح أسئلة جديدة حول مفهوم الحقيقة التاريخية والذاكرة الجماعية.

وتوضح الدراسة أن السرد النسوي لم يعد مجرد كتابة عن المرأة، بل أصبح خطابًا أدبيًا يسعى إلى استعادة الذات الأنثوية، وكسر الصور النمطية التي كرستها السرديات الذكورية، عبر منح المرأة صوتًا مستقلًا يعبر عن تجاربها الإنسانية والاجتماعية، ويعيد الاعتبار لهويتها بوصفها ذاتًا فاعلة لا موضوعًا للسرد.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يلتقي مع مفهوم «ما وراء القصّ التاريخي»، الذي يعيد تفكيك الرواية التاريخية التقليدية، ويشكك في حياد الوثيقة الرسمية، من خلال المزج بين الوقائع التاريخية والتخييل الأدبي، بما يسمح بإبراز الأصوات المهمشة وإعادة قراءة الماضي من زوايا متعددة.

وتستعرض الدراسة تعريف الناقدة ليندا هتشيون لهذا الاتجاه السردي، بوصفه كتابة روائية تعي ذاتها وتراجع التاريخ في الوقت نفسه، من خلال كشف طبيعته الخطابية، وإظهار أن التاريخ ليس حقيقة مطلقة، بل نص قابلًا للتأويل وإعادة القراءة.

وتؤكد الدراسة أن الرواية النسوية استفادت من هذا المنهج لإعادة كتابة التاريخ من منظور المرأة، وكشف آليات إقصائها من السرد الرسمي، عبر توظيف تقنيات تعدد الأصوات، واللغة الشعرية، والذاكرة الشخصية، والجسد بوصفه وثيقة سردية تكشف ما أغفلته المصادر التاريخية التقليدية.

وتشير إلى أن هذا التداخل يظهر بوضوح في عدد من الأعمال الروائية العربية، ومن أبرزها رواية «ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي، التي تعيد قراءة تاريخ الجزائر بعد الاستقلال من خلال منظور ذاتي يمزج بين التجربة الإنسانية والبعد التاريخي.

وتخلص الدراسة إلى أن التفاعل بين السرد النسوي وما وراء القصّ التاريخي يمثل أحد أبرز ملامح تطور الرواية العربية المعاصرة، إذ يفتح المجال أمام إعادة تشكيل الهوية والذاكرة، ويؤسس لخطاب سردي جديد يتجاوز الرواية الرسمية، ويمنح الأصوات المهمشة مساحة أوسع للحضور والتعبير.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.