النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار10 سبتمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

في ختام الشارقة للسرد.. العويس: توجيهات سلطان تؤتي ثمارها

في ختام الشارقة للسرد.. العويس: توجيهات سلطان تؤتي ثمارها

اختتم ملتقى الشارقة للسرد فعاليات دورته الثانية والعشرين في العاصمة الأردنية عمّان، بعد يومين من الجلسات والحوارات النقدية التي تناولت القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى التلقي، بمشاركة أكثر من 60 روائياً وقاصاً وباحثاً وأكاديمياً وناقداً من الأردن والعالم العربي.

وأقيمت الدورة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إطار رؤية ثقافية تواصل من خلالها الشارقة حضورها في المشهد العربي، وتوسّع جسور التواصل بين الأدباء والمثقفين، عبر نقل مبادراتها الثقافية إلى مختلف العواصم العربية.

وشهد حفل الختام، الذي أقيم في المكتبة الوطنية في عمّان، حضور عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وفيصل السرحان، مدير بيت الشعر في المفرق، إلى جانب عدد من النقاد والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجال السرد.

وقال عبدالله العويس، في ختام الملتقى، إن انتقال ملتقى الشارقة للسرد إلى البلدان العربية يجسد حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على تعزيز الحراك الثقافي وتوسيع دائرة التواصل بين الأدباء والمثقفين العرب، انطلاقاً من إيمانه بأهمية الثقافة في بناء جسور الحوار والتقارب.

وأضاف أن ما شهدته الدورة في الأردن يعكس رغبة صادقة، رسمياً وثقافياً، في استمرار هذه اللقاءات وتكرارها، مشيراً إلى أن الاستقبال الذي حظيت به مبادرات الشارقة الثقافية يؤكد المكانة التي باتت تحظى بها هذه المشاريع في الوسط الثقافي العربي.

وأكد العويس أن الإقبال الكبير من الأدباء والمثقفين الأردنيين على جلسات الملتقى يمثل دلالة واضحة على نجاح الرؤية الثقافية التي يتبناها صاحب السمو حاكم الشارقة، مشيراً إلى أن كل دورة من دورات الملتقى تضيف تراكمًا ثقافياً ومعرفياً جديداً، وتعزز الرغبة في توسيع دائرة اللقاءات الثقافية لتشمل مختلف البلدان العربية.

ولفت إلى أن تقدير المثقفين والأدباء لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية الأديب والمثقف العربي يؤكد اتساع أثر هذه الرؤية، قائلاً إن هذه التوجيهات «تؤتي ثمارها اليانعة في قلوب محبة للأدب والثقافة»، وفي تعزيز الحراك الثقافي في الوطن العربي، منطلقاً من الشارقة.

وأشار العويس إلى أن الحضور الثقافي للشارقة لا يقتصر على مجال أدبي واحد، بل يمتد إلى الشعر والمسرح والسرد بمختلف أنواعه، إلى جانب الجوائز والمبادرات الثقافية والنقدية التي أسهمت في ترسيخ حضورها عربياً.

كما ثمّن اهتمام المشاركين بالدراسات والبحوث التي قدمت خلال الملتقى، مشيراً إلى أهمية توثيقها في كتاب يحفظ أعمال الدورة ويضيف منجزاً جديداً إلى المكتبة النقدية والسردية العربية.

القصة القصيرة وأسئلة الكتابة والتلقي

ناقشت جلسات اليوم الختامي مجموعة من المحاور التي تناولت القصة القصيرة من زوايا فنية ونقدية متعددة، بدءاً من علاقتها بالواقع، مروراً بالخيال واللغة والصورة الفنية، وصولاً إلى جماليات النص ودور المتلقي في إنتاج المعنى.

وتناول المحور الثاني، «من الفرد إلى الجماعة.. من الفن إلى الواقع»، العلاقة بين القصة القصيرة والواقع الاجتماعي، فيما بحث المحور الثالث، «القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى القراءة»، في تفاعل الخيال واللغة والصورة الفنية مع تجربة القارئ.

وأكدت الأوراق البحثية المقدمة أن القصة القصيرة، رغم محدودية مساحتها، قادرة على احتضان أسئلة واسعة تتصل بالزمن والشخصية والحدث والذاكرة والواقع، وأن اكتمال دلالتها يرتبط كذلك بتجربة المتلقي وسياقه الثقافي والإنساني.

وتناول المحور الرابع «الخصوصية وأثرها في جماليات النص القصصي»، حيث ناقش المشاركون علاقة خصوصية التجربة بجماليات التلقي، فيما ركز المحور الخامس «النفس الكاتبة وأثرها في بناء القصة» على حضور التجربة الشخصية في تشكيل النص السردي.

واختتمت فعاليات الملتقى بجلسة «شهادات»، استعاد خلالها عدد من القاصين والكاتبات تجاربهم مع الكتابة السردية ومراحل تشكل تجربتهم الإبداعية، مؤكدين أن القصة القصيرة تمثل مساحة لاستدعاء الذات الإنسانية وتحويل التجربة إلى نص.

الشارقة.. حضور ثقافي يتجاوز الحدود

وحظيت تجربة الشارقة الثقافية بإشادات من المشاركين في الملتقى، الذين أكدوا أن تنوع مبادراتها ومشروعاتها أسهم في تعزيز حضور الثقافة العربية، وجعل منها نموذجاً في رعاية المبدعين وتوسيع مساحات الحوار الثقافي.

وقال الناقد والأكاديمي الدكتور عبدالله الخطيب إن الشارقة تمثل مشروعاً ثقافياً عربياً متكاملاً، مشيراً إلى أنها جعلت الثقافة جزءاً من هويتها، ووفرت فضاءً يلتقي فيه المبدع بالناقد، وتتجاور فيه التجارب والأجيال.

وأضاف أن استمرارية المشاريع والفعاليات الثقافية في الشارقة حولت النشاط الثقافي إلى ذاكرة مؤسسية ومنجز معرفي متراكم، معتبراً ملتقى الشارقة للسرد جزءاً من هذه الذاكرة النقدية التي تتشكل دورة بعد أخرى.

وأكد الروائي مفلح العدوان أن حضور الشارقة يتعزز في المشهد الثقافي العربي والعالمي من خلال المهرجانات والملتقيات والمؤتمرات والجوائز والمشروعات التي تدعم الإبداع في مختلف مجالاته.

من جانبها، أشادت الروائية شهلا العجيلي باستمرار الحضور الثقافي للشارقة وانتقال فعالياتها إلى الحواضر العربية، فيما ثمّن الروائي والناقد رمضان الرواشدة تنظيم الملتقى، معتبراً إياه امتداداً لجهود الشارقة في دعم الثقافة والأدب العربي.

وتؤكد الدورة الثانية والعشرون من ملتقى الشارقة للسرد استمرار المشروع الثقافي للشارقة في بناء جسور التواصل العربي، وتحويل الملتقيات الأدبية إلى فضاءات للحوار وإنتاج المعرفة وتبادل التجارب، بما يعزز حضور الأدب العربي وتفاعله مع أسئلة العصر.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.