ثلاثة أصوات عربية تتوهج في بيت الشعر بالشارقة

احتضن بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية جمعت ثلاثة أصوات شعرية من السعودية ومصر وسوريا، هي حسن الصلهبي، وهمام صادق عثمان، وميشيل العيد، في ليلة تنوعت فيها التجارب بين التأمل الفلسفي، والمديح النبوي، والوجدانيات، واحتفت بجمال اللغة ورهافة الإحساس.
حضر الأمسية محمد عبد الله البريكي، مدير بيت الشعر في الشارقة، وقدمتها أمل صارم، وسط حضور من محبي الشعر ومتذوقي القصيدة.
استهل الشاعر السعودي حسن الصلهبي القراءات بقصائد اتكأت على رؤى فلسفية عميقة، واستبطنت أسئلة الإنسان والوجود والهوية، في لغة مشحونة بالتأمل والإيحاء. ومن قصيدته «ثرثرات الغبار» يقول:
«بقربي يمـرُّ السؤالُ العقيمُ
ويخفي بطيّاتهِ: من أنا؟
أنا أنت.. كيف عبرنا الفراغَ؟
نصبنا بصحرائِهِ موطِنَا»
وتكشف هذه التجربة عن شاعر يجعل من القصيدة فضاءً للتساؤل، ويستدعي من خلالها القلق الإنساني بوصفه مدخلاً إلى التأمل في الذات والعالم.
أما الشاعر المصري همام صادق عثمان، فاستهل مشاركته بقصيدة في المديح النبوي حملت عنوان «غيمات السلام»، استحضر فيها السيرة النبوية بوصفها منبعاً للهداية والجمال، قائلاً:
«على يدهِ شمسُ الهدايةِ لمْ تزلْ
تبدِّدُ ما يبني الظَّلامُ وتُبْدِلُ
أُسمِّيهِ أنوارَ الجمالِ وأحتفي
وأرْمي هُمومي عندهُ وأؤمِّلُ»
وواصل عثمان قراءته بمجموعة من القصائد الوجدانية التي تنوعت موضوعاتها، وجمعت بين جزالة العبارة وسهولة الأداء، في أسلوب يوازن بين عمق المعنى وعذوبة الإيقاع. ومن أبياته:
«مدًى فتَّشتُ في أغوارِ روحي
وجئتُ النَّاسَ بالشِّعرِ الفصيحِ
أطرِّزُهُ بخيطٍ من ضياءٍ
يُحالُ بهِ القبيحُ إلى مليحِ»
وفي هذه القصائد بدا الشعر لدى عثمان تجربةً تتصل بالإنسان في جوهره، وتبحث عن المعنى عبر اللغة، وعن الجمال من خلال صياغة تجمع الفصاحة والوضوح.
واختتم الشاعر السوري ميشيل العيد القراءات بأبيات حملت مشاعر الشكر والعرفان للشارقة وصاحب السمو حاكم الشارقة وأهلها وبيت شعرها، مستحضراً المكان بوصفه حاضناً للقصيدة ومجالاً رحباً للثقافة، فقال:
«وما ركبتُ ظنوني نحوَ شارقةٍ
إلا يقيني بأنّي عندها غالِ
هنا تنفّستُ ما تعني الحياةُ وكم
تقطّعت في قوافي العيشِ أوصالي»
ثم قرأ العيد عدداً من القصائد الوجدانية التي حضرت فيها موضوعات الوطن والأب والأم والحبيبة، وجاءت في لغة جزلة وموسيقى شعرية منسابة، تكشف عن حس وجداني واضح وقدرة على تحويل التجربة الشخصية إلى معنى شعري مشترك.
ومن قصيدته في الأم يقول:
«لكِ اللّهُ يا أمّي أتيتُكِ دمعةً
على جفنِها الكتمانُ أرخى حجابَهُ
أكلّفُ روحي في القناعةِ وُسْعَها
كأنّ الرّضى منّي أتمَّ نِصابَهُ»
وعكست القراءات الثلاث تنوعاً في التجارب والأساليب، مع اتفاقها على مركزية اللغة الشعرية وقدرتها على حمل التأمل والوجدان والمديح واستحضار المكان والذاكرة. وبين القصيدة الفلسفية والوجدانية والمديح النبوي، بدا بيت الشعر فضاءً يلتقي فيه الشعراء من تجارب عربية مختلفة، لتظل القصيدة جسراً بين الذائقة والتجربة، وبين الشاعر والجمهور.
وفي ختام الأمسية، كرّم الشاعر محمد عبد الله البريكي الشعراء المشاركين وأمل صارم، تقديراً لمشاركتهم وإسهامهم في إثراء برنامج بيت الشعر في الشارقة.
