«مناورة في الحب» تجمع 3 شعراء في النادي الثقافي العربي بالشارقة

نظم النادي الثقافي العربي بالشارقة مساء الخميس 10 سبتمبر 2026 أمسية شعرية بعنوان «مناورة في الحب»، بمشاركة الشعراء مجدي الحاج، ويزن عيسى، وهبة الفقي، وتقديم الإعلامية حلا عطا الله، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وعدد من المثقفين والأدباء ومحبي الشعر.
وقدمت حلا عطا الله الأمسية بقراءة تتناول حضور الحب في التجربة الشعرية، مؤكدة أن الحب ليس اعترافاً واحداً، وإنما مجموعة من التفاصيل والمراوغات بين القلب والعقل، والكبرياء والحنين، والرغبة في البقاء والرغبة في الرحيل، فيما يظل الشعر صديق الحب الأزلي، يحوّل مشاعره وأسئلته إلى كلمات.
وقالت: «الحب ليس اعترافاً واحداً، بل مناورات صغيرة كثيرة بين القلب والعقل، وبين الكبرياء والحنين، وبين الرغبة في البقاء والرغبة في الهروب، ويأتي الشعر صديق الحب الأزلي، فيترجم كل شيء إلى كلمات.. كلمات ليست كالكلمات، وتلك “مناورة في الحب”».
يزن عيسى.. الشعر وأسئلة الإنسان
وفي تقديمها للشاعر يزن عيسى، أشارت عطا الله إلى أنه ينتمي إلى جيل جديد من الشعراء الذين يحملون في قصائدهم أسئلة الوجود والإنسان، وفي مقدمتها الحب والذاكرة والوطن والحرب.
وأضافت أن عيسى، القادم من ريف صافيتا في طرطوس، يحمل إلى القصيدة حساسية خاصة تجاه التفاصيل والأسئلة الإنسانية، ويتنقل في تجربته بين إيقاع القصيدة العمودية ورحابة قصيدة التفعيلة.
وأوضحت أن تجربته تجمع بين التخصص الأكاديمي في هندسة الأتمتة الصناعية، والحصول على ماجستير في إدارة الأعمال، وبين الشعر الذي أصبح مساحته الأوسع للإصغاء إلى الإنسان وقلقه وحبه وذاكرته، قائلة إن الشعر «سرقه ليهندس الكلمات».
وقرأ يزن عيسى خلال الأمسية مقاطع من قصيدته «بانتظار الأمس»، ومنها:
«تمهّلتِ، أثقلَكِ الليلُ
وانحسرَتْ من مداكِ النجومُ
فلا تعبُري الليلَ خائفةً…
كلّما سقطَتْ دمعةٌ
تنجلي ظُلمةٌ
كلّما جاعَ طفلٌ… سيولدُ
لن يعبأَ البسطاءُ بما خسروا منكِ
لن يعبأَ الغائبونْ
بما تحملينَ لهمْ عندما يرجعونْ
تعوّدتِ رسمَ الحياةِ..
كما لا تكونْ
تعوّدتِ أن تحرسي ما تبقّى من الضوءِ
في كلِّ قلبٍ
تمزّقُهُ في الغيابِ السُّنونْ».
مجدي الحاج.. من نبض الجسد إلى نبض الروح
وعن الشاعر مجدي الحاج، قالت حلا عطا الله إنه شاعر يكتب للحب، لكنه يدرك أن للحب دائماً تفاصيل أخرى، مشيرة إلى أن تجربته تجمع بين مهنة الطب التي تصغي إلى نبض الجسد، والشعر الذي يصغي إلى نبض الروح.
وأشارت إلى أن الحاج بدأ رحلته الشعرية بديوانه الأول «إلى سيدة لا تعترف بالحب»، وهو عنوان يضع القارئ منذ البداية أمام الحب في أكثر حالاته مراوغة وأسئلة، ثم أتبع ذلك بديوان «وللحب تفاصيل أخرى»، وكأنه يكتشف أن الحكاية لم تنتهِ، وأن بين الاعتراف بالحب وإنكاره مساحات واسعة من التفاصيل.
ثم جاء ديوانه الثالث «سوناتا الروح»، الذي انتقل فيه من مساحة الحب وحدها إلى عالم الروح، بما يحمله من موسيقى وحنين وتأمل.
وقرأ مجدي الحاج من قصيدته «منمنمات على بردة العشق»:
«قصيدتنا..
حنينُ الحبِّ، مسبحةٌ
وإيقاعٌ بطعمِ هديلِ
وصوتُ مآذنٍ ثكلى
تذيبُ القلبَ في الترتيلِ
قصيدتنا..
غناءٌ، مصحفٌ، لغةٌ
كنورِ اللهِ في التنزيلِ
أرى جسداً
يفيضُ أنوثةً حلوةً
ودرباً ينتشي بالحبِّ
ثم يغازلُ الخطوةْ
أرى نوراً يعانقني
وينقذني من الهوّةْ
أهيمُ بوجهكِ الوضّاءْ
وروعةِ صمتكِ الضوضاءْ».
هبة الفقي.. صوت الشعر وسلطة الكلمة
وقدمت حلا عطا الله الشاعرة هبة الفقي بوصفها صاحبة تجربة شعرية مميزة تجمع بين جزالة اللغة ودفء الشعور، مشيرة إلى حضور المرأة في قصيدتها بوصفها صوتاً يمسك بالضوء ويعرف أثر الكلمة في الروح والنفس.
وأوضحت أن الفقي قدمت خلال تجربتها الشعرية ست مجموعات، من بينها «أمير الروح»، و«قابضة على الضوء»، و«قطعة سكر»، وهي تجربة تتكئ على لغة عاطفية قادرة على تحويل الحب والحنين والوجع إلى صور شعرية نابضة.
وقرأت هبة الفقي من قصيدتها «ثورة قلب»:
«أتيتُ إلى عينيكَ
أسكبُ ما بيــا
وأعصرُ
من صبرِ السنينِ شرابيا
أتيتُ
وخلفي جيشُ حزنٍ أقودُهُ
إلى كلِّ حلمٍ
كنتَ فيه أماميا
زرعتُكَ روضاً بالوريدِ
وها أنا
أجمعُ في يومِ الحصادِ عذابيا
بربِّكَ.. كم
جازيتَ ودّي بجفوةٍ
وجئتَ
إلى حضنِ القصيدةِ شاكيا؟
ألومُكَ
أم أرضى بلومِ عواذلي
على سيلِ دمعي
مذ هجرتَ فؤاديا».
وشكلت قصائد الشعراء الثلاثة محور الأمسية، التي قدمت الحب بوصفه موضوعاً شعرياً مفتوحاً على أسئلة الذاكرة والحنين والفقد والانتظار، وعلى اختلاف التجارب والأساليب، بدا الشعر مساحة مشتركة لاستعادة المشاعر الإنسانية وصياغتها بلغة أكثر اتساعاً وعمقاً.
وتأتي الأمسية ضمن البرنامج الثقافي للنادي الثقافي العربي بالشارقة، الذي يواصل استضافة الشعراء والمثقفين والمبدعين، وفتح مساحات للحوار والقراءة والاحتفاء بالتجارب الأدبية العربية.
