الشارقة تجمع صُنّاع الرسوم المتحركة والقصص المصورة

تنطلق في منطقة الجادة بالشارقة، خلال الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة من مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، في نسخة جديدة توسّع نطاق المؤتمر ليشمل مجالات أرحب في السرد البصري، وتجمع بين الرسوم المتحركة والقصص المصورة ضمن منصة واحدة للمبدعين والناشرين والمنتجين من المنطقة والعالم.
ويأتي هذا التوسع انطلاقاً من توجه المؤتمر إلى بناء مساحة متكاملة تجمع مختلف التخصصات المرتبطة بصناعة المحتوى البصري، بما يتيح للمؤلفين والرسامين والناشرين وفناني الرسوم المتحركة والمنتجين فرصاً أوسع لتبادل الخبرات، وتطوير المشاريع، وبناء شراكات مهنية جديدة.
ويشهد برنامج الدورة الرابعة إطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها «سوق الرسوم المتحركة والقصص المصورة»، الذي يهدف إلى تعزيز التواصل والشراكات بين مختلف أطراف القطاع، وفتح قنوات جديدة أمام أصحاب المشاريع والمواهب للوصول إلى الخبرات والفرص والأسواق.
كما يجمع المؤتمر نخبة من المبدعين والخبراء والمتخصصين في الرسوم المتحركة والقصص المصورة من المنطقة والعالم، ضمن برنامج متنوع يجمع بين المعرفة والتطبيق العملي، ويتيح للمشاركين تطوير مهاراتهم ومشاريعهم، والتعرف إلى أحدث الاتجاهات والممارسات في الصناعات الإبداعية.
الاستثمار في الإنسان وصناعة المستقبل
وأكد أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن المنطقة العربية تزخر بالمواهب القادرة على صناعة شخصيات وقصص وعوالم بصرية تنطلق من الثقافة العربية وتنافس عالمياً، مشيراً إلى أن هذه المواهب تحتاج إلى منظومة تربط الإبداع بالمعرفة والخبرة والإنتاج والسوق.
وقال إن تطور مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة لا يقتصر على توسيع نطاق فعالية، وإنما يستهدف بناء مساحة تجمع مختلف أطراف هذه الصناعة، وتساعد المبدع على تطوير فكرته وتحويلها إلى مشروع قادر على الوصول والنمو.
وأضاف أن رؤية الشارقة، التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تقوم على أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان وقدرته على الإبداع وصناعة المستقبل.
وأشار إلى أن الهيئة، بتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تواصل ترجمة هذه الرؤية إلى فرص ومسارات تدعم المبدعين ونمو الصناعات الثقافية، مؤكداً أن المؤتمر يستهدف أن يكون بيئة تساعد المبدع العربي على تطوير مشروعه، والوصول إلى الخبرات والشركاء والأسواق، وتقديم قصصه وهويته إلى جمهور عالمي.
مرحلة جديدة للمؤتمر
من جانبها، أوضحت خولة المجيني، المدير التنفيذي لمؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، أن نسخة 2026 تمثل مرحلة جديدة في مسيرة المؤتمر، من خلال توسيع نطاق الفرص المتاحة للمبدعين في مختلف مجالات السرد البصري.
وبيّنت أن انضمام القصص المصورة إلى الرسوم المتحركة ضمن هوية واحدة يوسّع دائرة الخبرات والتخصصات المشاركة، لتشمل كتّاب النصوص والرسامين وفناني التحريك والناشرين والمنتجين، بما يعزز تبادل الخبرات وتطوير الأفكار والمشاريع، ويفتح أمام المبدعين مسارات جديدة للتعاون والنمو المهني.
وأضافت أن الموهبة تمثل نقطة البداية، لكن بناء مسار مهني ناجح في الصناعات الإبداعية يتطلب المعرفة والخبرة والعلاقات والقدرة على الوصول إلى الفرص، ولذلك تركز الدورة الجديدة على المرحلة التي تلي اكتشاف الموهبة، من تطوير الأدوات وتقديم المشروع، إلى بناء العلاقات المهنية والوصول إلى الأسواق الجديدة.
برنامج يجمع التدريب والعرض والتواصل
ويواصل المؤتمر ترسيخ دوره منصةً لدعم المواهب وتمكين المبدعين وبناء منظومة إبداعية مستدامة في المنطقة، من خلال برنامج يجمع بين التدريب والعرض والتواصل المهني وتبادل الخبرات.
ويتضمن البرنامج ورش عمل عملية متقدمة، وعروضاً لأفلام كرتونية، وجلسات حوارية تجمع المشاركين مع نخبة من أبرز الأسماء والخبرات العالمية في صناعة الرسوم المتحركة والقصص المصورة، بما يعزز فرص التعلم والتواصل وتطوير المشاريع.
ويعكس تنظيم المؤتمر في هذه الصورة الجديدة مكانة الشارقة بوصفها مركزاً فاعلاً في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واحتضان المواهب، وربط المبدعين بالخبرات والأسواق، بما يسهم في تطوير منظومة متكاملة لصناعة السرد البصري في المنطقة.
وكانت الدورة الثالثة من المؤتمر، التي أقيمت في مايو 2025، قد استقطبت أكثر من 5000 زائر من مختلف أنحاء العالم، واستضافت أكثر من 70 خبيراً دولياً ناقشوا مستقبل الرسوم المتحركة، وتقاطعات الابتكار والذكاء الاصطناعي مع الخيال الإنساني.
