النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار27 أكتوبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

متحف في بلجيكا يحوّل مخلفات البناء إلى عمارة مستدامة

متحف في بلجيكا يحوّل مخلفات البناء إلى عمارة مستدامة

في مدينة غنت البلجيكية، لم تعد مخلفات البناء مجرد عبء بيئي ينتظر التخلص منه؛ فقد أصبحت جزءاً من مبنى ثقافي جديد يوسّع متحف التصميم، في تجربة تمزج العمارة بإعادة التدوير وتطرح تصوراً مختلفاً لدور المؤسسات الثقافية في الاستجابة للتحديات البيئية.

ويضم التوسّع الجديد للمتحف، الذي صممته شركة «كارمودي غروارك» بالتعاون مع مكتبي «أتاما» و«ري-إست»، نحو 82 ألف طوبة مصنوعة من مخلفات البناء، ضمن مشروع بلغت كلفته نحو 20 مليون يورو، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 20 أكتوبر 2026.

وتتكون الطوبة الواحدة من مواد إنشائية مستصلحة تمثل نحو 63% من مكوناتها، جُمعت من مواقع تقع ضمن نطاق ثمانية كيلومترات من المتحف، ثم سُحقت وضُغطت باستخدام الجير المطفأ. وتقلل هذه الطريقة، بحسب التقرير، الكربون المتجسد في الطوب بنحو الثلثين مقارنة بالطوب الطيني التقليدي المحروق، فيما يواصل الجير امتصاص ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التصلب.

ولا تقتصر فكرة إعادة الاستخدام على الطوب؛ إذ يستفيد المبنى من مواد مستصلحة أخرى، ويضم عناصر مصنوعة من مواد حيوية، مثل الطحالب والكتان والخشب والرماد البركاني. كما استُخدم الخشب في أجزاء رئيسية من الهيكل الداخلي، في محاولة لدمج الاعتبارات البيئية في تفاصيل التصميم، لا في مظهره الخارجي وحده.

وامتد المشروع إلى إشراك السكان في تحديد بعض ملامح المتحف ووظيفته العامة. فقد شاركت لجنة ضمت 40 من سكان غنت في تقديم توصيات تناولت سهولة الوصول، وتوفير مساحات مفتوحة للجمهور، وإتاحة الاطلاع على الأعمال أثناء إنجازها، بما يعزز صلة المؤسسة الثقافية بالمجتمع المحيط بها.

ويربط التصميم الجديد بين أجنحة المتحف التي كانت موزعة في مبانٍ مختلفة، ويضيف قاعات عرض ومساحات للتعليم والفعاليات، إلى جانب مناطق عامة وإطلالات على المدينة. ويأتي ذلك في سياق رؤية تعتبر المتحف فضاءً اجتماعياً ومعرفياً، وليس مجرد مكان لحفظ المجموعات وعرضها.

وتستعيد التجربة مبدأً قديماً في البناء يقوم على استخدام المواد المتاحة وإعادة توظيفها، لكن بأدوات هندسية ومعايير بيئية معاصرة. فبدلاً من التعامل مع المبنى بوصفه منتجاً منفصلاً عن محيطه، يصبح جزءاً من دورة المواد التي تستهلكها المدينة وتعيد إنتاجها.

وتفتح هذه التجربة سؤالاً يتجاوز العمارة إلى الثقافة نفسها: هل تستطيع المتاحف أن تكون نماذج عملية للاستدامة، وأن تجعل مبانيها ورسالتها التعليمية جزءاً من استجابتها للتحديات البيئية؟ في غنت، تحاول الإجابة أن تبدأ من الطوبة ذاتها.

 

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.