فنان غاني ينقل مصنعاً مهملاً إلى باريس ليعيد قراءة تاريخ بلاده

كيف يمكن لمصنع مهجور أن يروي تاريخ بلد بأكمله؟ في معرض فني بالعاصمة الفرنسية باريس، يستعيد الفنان الغاني إبراهيم ماهاما أجزاء من مصنع لإنتاج الزجاجات والمشروبات الغازية، محولاً بقاياه إلى عمل فني يفتح نقاشاً حول الذاكرة الصناعية والاستعمار وما يتركه التاريخ في حياة المجتمعات.
ويأتي العمل ضمن معرض «موسم الحصاد» (The Harvest Season)، الذي يستكشف تحولات غانا قبل الاستعمار وبعده، ويستحضر آثار التغيرات السياسية والاقتصادية في البنية الاجتماعية للبلاد. وتناولت صحيفة «الغارديان» البريطانية المشروع في تقرير نشرته في 21 أكتوبر 2026، ووصفت تركيب المصنع داخل المعرض بأنه جزء من رؤية فنية تربط الماضي بإمكانات المستقبل.
ولا يتعامل ماهاما مع المصنع بوصفه أثراً صناعياً فقد وظيفته، بل باعتباره شاهداً مادياً على تاريخ الإنتاج والعمل والتحولات الاقتصادية. فنقل أجزاء منه إلى فضاء العرض يغيّر علاقتها بالمكان؛ إذ تنتقل من محيطها الصناعي الأصلي إلى سياق ثقافي يدعو الجمهور إلى تأمل ما تمثله من ذاكرة وتجربة جماعية.
وتمنح هذه المقاربة المواد المهملة دوراً يتجاوز قيمتها المادية، لتصبح حاملة لمعانٍ تتصل بتاريخ المجتمع والسلطة والاقتصاد. فالأطلال الصناعية، في هذا السياق، ليست بقايا صامتة، بل عناصر تساعد على قراءة التحولات التي مرّت بها البلاد، وعلى التفكير في كيفية بناء مستقبل مختلف انطلاقاً من فهم الماضي.
ويضع المشروع التجربة الغانية في حوار مع جمهور دولي، مستخدماً الفن المعاصر وسيلةً لطرح أسئلة تتعلق بمن يروي التاريخ، وما الذي يبقى في الذاكرة العامة، وكيف يمكن للمؤسسات الثقافية أن تتيح مساحة لروايات لا تحظى دائماً بالحضور الكافي في السرديات التقليدية.
وتنبع قوة العمل من جمعه بين المادة والمكان والتاريخ؛ فالمصنع ليس مجرد عنصر بصري داخل المعرض، بل نقطة انطلاق لقراءة أوسع لعلاقة المجتمعات بتراثها الصناعي، وللقدرة على تحويل ما يبدو مهملاً إلى مادة للفهم والنقاش والإبداع.
ومن هذه الزاوية، يطرح مشروع ماهاما سؤالاً ثقافياً يتجاوز حدود غانا: هل يمكن للفن أن يعيد إلى الواجهة ذاكرة الأماكن التي فقدت دورها الاقتصادي، وأن يمنحها حياة جديدة من دون محو ما تحمله من آثار الماضي؟
