النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار28 أكتوبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

شعراء من سوريا والسودان يستحضرون الحنين والشجن في الشارقة

شعراء من سوريا والسودان يستحضرون الحنين والشجن في الشارقة

احتضن بيت الشعر في الشارقة، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أمسية شعرية شارك فيها الشعراء الدكتور عبد الرزاق الدرباس ولينا فيصل المفلح من سوريا، والدكتور مازن صلاح الدين من السودان، وقدموا خلالها نصوصاً تنوعت بين الحنين إلى الوطن، والتأمل في الذاكرة، واستبطان التجربة الإنسانية، في لقاء احتفى بتعدد الأصوات الشعرية العربية وثراء تعبيراتها.

وشهدت الأمسية حضور الشاعر محمد عبد الله البريكي، مدير بيت الشعر، إلى جانب نخبة من الشعراء والنقاد ومحبي القصيدة، فيما قدمها الأستاذ مؤمن النحاس، مستهلاً اللقاء بالترحيب بالحضور، والإشادة بمكانة الشارقة الثقافية ودور بيت الشعر في احتضان المبدعين وإتاحة المنابر أمام التجارب الشعرية العربية.

واستهل الدكتور عبد الرزاق الدرباس القراءات بقصائد اتسمت بلغتها الجزلة وإيقاعها العذب، واستحضرت مشاعر الشوق والارتباط بالوطن. ففي قصيدة «مبتدأ مؤخر»، صاغ الشاعر رؤيته للحب والوفاء في صور شعرية تستند إلى قوة التعبير وعمق الانتماء، قائلاً:

«أجيئكِ اليومَ مثلَ الخيلِ ضابحةً
ما قصدُها في المسيرِ الماءُ والكَلأُ»

وفي قصيدته «بارد هذا الخريف»، اتخذت الطبيعة فضاءً لاستحضار الشام ومناجاة المكان، مستعيناً بصور تتداخل فيها الذاكرة مع الحنين، والبرد مع دفء الانتماء، في تجربة تعكس حضور الوطن في المخيلة الشعرية.

وقدمت الشاعرة لينا فيصل المفلح نصوصاً اتسمت بانسيابية اللغة وتنوع الإيقاع، واستكشفت من خلالها تحولات الذات ومشاعرها في مواجهة الذاكرة والغياب. ففي قصيدة «تاج بلا جسد»، برز صوت شعري يسعى إلى التحرر من قيود الوجع واستعادة المبادرة، تقول فيها:

«لا صوتَ يكسرُ في معناي أغنيةً
كسرتُ كلَّ قيودٍ آلفَت وجعي»

وفي قصيدة «الساعة الرابعة»، بنت المفلح مشهداً شعرياً يستحضر لقاءً متخيلاً عند مقهى قديم، ويستدعي نهر دجلة بوصفه خلفية للبوح والاشتياق. وتداخلت في النص صور المكان مع المسافات العاطفية، ليغدو الحنين تجربة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى أسئلة الذاكرة والغياب.

واختتم الدكتور مازن صلاح الدين الأمسية بمجموعة من القصائد التي جمعت المجاز الشفيف بالتأمل العميق، مستلهماً موضوعاتها من العلاقة بين الذات والواقع، وما يتركه الزمن من آثار في التجربة الإنسانية.

وفي إحدى قصائده، استحضر صورة الطائر بوصفها مدخلاً للتأمل في التحول والانبعاث، قائلاً:

«كأنَّه كلَّما أودى الزمانُ بهِ
أعادَ من موتهِ المعنى الذي جمعا»

كما قدم نصاً يصور شخصية يثقلها الشك، وتعيد النظر في الأشياء المحيطة بها، حتى يغدو الضوء نفسه موضع تساؤل. ومن خلال هذه الصورة، استكشف الشاعر أثر القلق في رؤية الإنسان للعالم، وقدرته على تحويل التجربة النفسية إلى بناء شعري قائم على الإيحاء والمفارقة.

وعكست القراءات، بتعدد موضوعاتها وأساليبها، تنوع التجارب الشعرية المشاركة، من التعبير عن الحنين والانتماء إلى مساءلة الذات واستكشاف تحولات الوعي، مؤكدة قدرة القصيدة العربية على احتضان التجارب الفردية وصياغة المشترك الإنساني بلغة تتعدد صورها وتتقاطع دلالاتها.

وفي ختام الأمسية، كرّم الشاعر محمد عبد الله البريكي الشعراء المشاركين ومقدم اللقاء، تقديراً لمساهماتهم في إنجاح الأمسية وإثراء المشهد الشعري.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.