النادي الثقافي العربي - الشارقة
المقالات10 أغسطس 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

«الرافد».. سلطان القاسمي وثقافة تتجاوز المكان

«الرافد».. سلطان القاسمي وثقافة تتجاوز المكان

تتوقف افتتاحية العدد (344) من مجلة «الرافد»، التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، عند مفهوم «ثقافة المعاني» بوصفه مدخلًا لفهم التجربة الثقافية في الشارقة، وما راكمته من مؤسسات ومسارات وتعبيرات إبداعية جعلتها واحدة من أبرز التجارب الثقافية العربية المعاصرة.

ويقدم الدكتور عمر عبد العزيز في افتتاحيته قراءة تتجاوز تعداد المنجزات الثقافية إلى البحث في جوهرها، مؤكدًا أن تعدد المظاهر الثقافية في الشارقة يستند إلى منظومة واحدة تتأسس على إنتاج المعنى، وإثراء المعرفة، وتوسيع فضاءات الفكر والإبداع.

وتكشف الافتتاحية أن المشروع الثقافي في الشارقة لم يتشكل بوصفه تراكمًا للفعاليات والمبادرات فحسب، وإنما قام على رؤية وضع أسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، انطلقت من جعل الثقافة فضاءً مفتوحًا على الفكر والمعرفة واللغة والفنون، ومنحت المعنى موقعًا مركزيًا في بناء التجربة الثقافية. ومن هنا أصبحت المؤسسات والأوعية الثقافية، إلى جانب المبادرات الفردية والجماعية، أدوات لإغناء هذا المشروع وتوسيع حضوره العربي والإنساني.

ثقافة المعاني في الشارقة

يمكن توصيف الثقافة في الشارقة بوصفها حمالة لجوهرية المعنى، من خلال تنوع المظهر، والشاهد على ذلك تعدد المسارات الثقافية، وتنامي الأوعية الحاضنة لبيئة التفاعل الإبداعي، بشقها المؤسسي الراسخ الناظم للأداء، والمثابر على تعمير المحتوى بالجديد المفيد، بالتوازي مع الحضورات الفردية والجماعية المساهمة في إغناء الزخم المتواتر على مدار أيام العام.

لقد وضع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المرئيات الثقافية، والمرجعيات الاسترشادية الدلالية، والانتظامات المتناغمة في جوهرية المعنى، وحسن المبنى، والفضاءات المفتوحة على سؤال الفكر والمعرفة؛ فجاءت النتائج بقدر الهمة العالية، وتوالت المنجزات بقدر التواتر اليومي في زمن الإبداع والعطاء، فتحولت الشارقة إلى علامة فارقة في الزمن الثقافي العربي والإنساني، فيما استجلت العربية اللسانية كوامن إشراقاتها، وبديع تراكيبها، ففاضت بالقواميس الشارحة، والابتكارات المعرفية العالمة، والتجديد الحيوي لماهية اللغة بوصفها رافعة العطاء، وضابطة الإيقاع الجمالي، والمتمثلة لمحتوى الثقافة العالية في شارقة سلطان المبادرات.

وإذ كانت اللغة ترميزًا شاملًا لماهية المعاني الفكرية الثقافية، فإن كامل التعبيرات البصرية والأدائية والسماعية تتماهى مع طبيعة الجوهر الفني الإبداعي، واتساقات الفرائد المتنوعة في أساس ذلك الجوهر، فتنثال الدرر في مجموعها، وتتجوهر في جُمَل فرادتها، ذلك أن «الدُّرَّ يُزاد حسنًا في مجموعها، وهو غير منتظم، وليس ينقص قدرًا غير منتظم»، فتنجلي ثقافة المعاني في شارقة الأماني، فتحلق في ذرى المثال، بوصفها تجربة فريدة حد الاحتياط.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.