«الرافد».. الشارقة ورؤية تتجاوز المكان

الشارقة – محمد فال معاوية
تتوقف قراءة افتتاحية العدد (342) من مجلة «الرافد»، التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، عند مفهوم «الثقافة العالمة» بوصفه مدخلًا أساسيًا لفهم التجربة الثقافية في الشارقة، وما رسخته من رؤية معرفية وإبداعية تتجاوز حدود الفعل الثقافي التقليدي إلى بناء مشروع متكامل تتداخل فيه المعرفة والفكر والتاريخ والقيم والإبداع.
ويقدم الدكتور عمر عبد العزيز في افتتاحيته قراءة تتجاوز المشهد الثقافي الظاهر، بما يحمله من مؤسسات وفعاليات ومبادرات، إلى البحث في المرجعيات الفكرية والقيمية التي أسست لهذا الحضور، مؤكدًا أن الثقافة في الشارقة ليست مجرد نشاط متراكم، وإنما رؤية تتصل بالحكمة ونواميس التاريخ والجغرافيا والقيم الروحية، وتستند إلى وعي عميق بدور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع.
وتكشف الافتتاحية أن المشروع الثقافي في الشارقة يستند إلى رؤية أرسى أسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تقوم على الإيمان بالثقافة بوصفها رافعة أساسية للتنمية المعرفية والإنسانية، وعلى الاستثمار في الفكر والإبداع والمؤسسات والبرامج الثقافية، بما جعل الشارقة نموذجًا عربيًا متفردًا في بناء بيئة حاضنة للمعرفة والإبداع.
الشارقة والثقافة العالمة
يمكن القول بكل ثقة إن الثقافة العالمة هي الرافعة الأساسية للرؤية النابعة من فكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ صاحب المبادرات والمآثر والمتابعات الحثيثة، الناظرة لأمر الخيار الرشيد، والرهان المديد على رسالة الثقافة بعامة، وتفريعات الإبداع الناجمة من مفهوم الثقافة العالمة.
لا يقتصر الأمر على المشهد الثقافي الباذخ والماثل أمام العالم، بل يتواشج مع المرئيات المضمونية ذات الصلة بالحكمة ونواميس التاريخ والجغرافيا، بقدر استئناسها بالقيم الروحية التي تشكل الإطار الناظم لكامل المشهد الثقافي الشارقي الواسع.
تتجلى الثقافة العالمة من خلال تواشج العناصر المعرفية الفكرية، وتواصلها السياقي مع بيئة إبداع وتنامٍ متواصل، فيما تتشارك العقول والقلوب في صنع المأثرة؛ عطفًا على الرؤية، واستتباعاتها المترسخة في البرامج الثقافية والحواضن الإبداعية، والمبادرات الرشيدة في زمن التقييم والتحكيم والتطوير وابتكار المزيد من الحلول.
تتخذ هذه المسألة طابعًا مثيرًا في عالم الرقمنة التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتحديات التربوية والتعليمية والمعرفية بعامة، وكيفية تمكين الأجيال الجديدة من تخطي المؤثرات السلبية لعصر المداهمات والتسارعات، ولذلك تتنامى في الشارقة الحواضن الإبداعية الموازية للبرامج الثقافية، وتنطلق من تضاعيف الحال المزيد والمزيد من الحلول الكفيلة بترصيف درب سفينة الثقافة العالمة، وتمكينها من الإبحار الرشيق.
