«الرافد».. الشارقة ترسم خريطة مواسمها الثقافية

حين تتسع الثقافة لتصبح مشروعاً متصلاً لا تحده فعالية واحدة أو موسم عابر، تتحول المهرجانات والملتقيات والجوائز إلى ملامح لخريطة ثقافية متكاملة، تتوزع في المكان وتمتد في الزمن، وتصل بين الشعر والمسرح والسرد والفنون، كما تعبر حدود الشارقة إلى فضاءات عربية وإفريقية أوسع.
في افتتاحية العدد (350) لشهر أكتوبر 2026 من مجلة «الرافد»، الصادرة عن دائرة الثقافة بالشارقة، يتوقف الدكتور عمر عبد العزيز عند ملامح البرامج الثقافية التي تواصل دائرة الثقافة تنفيذها، كاشفاً عن اتساع خريطة الفعاليات وتنوع مساراتها، وما تتضمنه من مهرجانات وملتقيات وجوائز أصبحت جزءاً من المشهد الثقافي المتصل الذي تشهده الإمارة.
ولا تقف الافتتاحية عند تعداد هذه البرامج، وإنما تقرأها في سياق رؤية ثقافية أوسع، تقوم على الانتقال بالمعرفة والفنون والآداب إلى فضاءات متعددة، وعلى بناء جسور ثقافية تمتد إلى المدن العربية وبلدان الصحراء والساحل الإفريقي ذات الصلة التاريخية بالثقافة العربية الإسلامية.
ومن المهرجانات الشعرية والمسرحية، إلى ملتقيات الشعر والتكريم والسرد، وصولاً إلى الجوائز التي ترسخ حضور الإبداع والنقد والبحث، يرصد الدكتور عمر عبد العزيز ملامح مسار ثقافي تتراكم حلقاته عاماً بعد عام، مستنداً إلى رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وما أفضت إليه من حضور ثقافي يتجاوز حدود المكان.
الأنشطة المهرجانية والملتقيات الدائمة
د. عمر عبد العزيز
هذا هو العنوان الرئيسي لبرامج دائرة الثقافة في الشارقة لغاية أغسطس من العام القادم 2027م، علمًا أن المحددات الرئيسية التي تظهر في خريطة الطريق الماثلة إنما هي الإطار العام لتفاصيل وبرامج متنوعة، ولعل الإشارة إلى التعاميم الواردة في البرنامج الثقافي الحافل والعابر في ذات الوقت للجغرافيا المكانية والزمانية المألوفة، مؤشر على المثابة التي بلغتها الشارقة في تعميم المعرفة والثقافة والفنون والآداب، ويكفي في هذه العجالة الإشارة إلى تلك العناوين الرئيسية التي تتوزع على ثلاثة محاور كبرى، وذلك على النحو التالي:
- المهرجانات: وتشمل الشعر العربي، والشعر النبطي، ومهرجاني دبا الحصن الثقافي والمسرحي، ومهرجانات الشعر العربي في العديد من المدن العربية، بالإضافة إلى مهرجاني خورفكان الثقافي والمسرحي، ومهرجاني كلباء المسرحي والثقافي، وأخيرًا وليس آخرًا مهرجان المسرح الصحراوي الذي يمثل محطة استثنائية في الفرجوية الدرامية.
- الملتقيات: وتشمل مصفوفة واسعة من بلدان الصحراء والساحل الإفريقي ذات الصلة التاريخية بالثقافة العربية الإسلامية، ومنها: ملتقيات الشعر في مالي، وبنين، وغينيا، ونيجيريا، وجنوب السودان، وساحل العاج، والسنغال، والنيجر، وتشاد، وكذا ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، وملتقى الشارقة للسرد.
- الجوائز: وبها تواصل الشارقة مسيرة التألق التي انتظمت فيها سلسلة الجوائز القيمة، ونذكر منها مثالًا لا حصرًا: جائزة الشارقة – اليونسكو للثقافة العربية، وجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وجائزة الإبداع العربي – الإصدار الأول، وجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي.
وما حدد المسار، وأوضح الاختيار هو الهمة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والنتيجة ليست في ما نراه اليوم فقط، بل في الحصاد الوافر الذي سيتدفق مع تواتر الأيام والسنين.
